تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

120

محاضرات في أصول الفقه

أن الشارع قد اعتبر ترك كل من محرمات الإحرام على ذمة المكلف ، وأبرزه في الخارج بمبرز ، كصيغة النهي أو ما شاكلها . ومن الواضح جدا أنه ليس هنا نهي حقيقة ، بل أمر في الحقيقة والواقع تعلق بترك عدة من الأفعال في حال الإحرام . فيكون ترك كل منها واجبا مستقلا على المكلف . وقد تقدم ما هو ملاك افتراق الأمر والنهي ، وأنه ليس في المبرز بالكسر ، لما عرفت من أنه لا شأن له أصلا ما عدا إبرازه عن واقع الأمر وواقع النهي ، وهما : اعتبار الشارع فعل شئ أو تركه في ذمة المكلف ، واعتباره حرمانه عن فعل شئ أو تركه . فالأول : أمر ، سواء أكان مبرزه في الخارج صيغة أمر أم صيغة نهي . والثاني : نهي كذلك ، أي سواء أكان مبرزه فيه صيغة نهي أم أمر . نعم ، فيما إذا كان مبرز الأمر خارجا صيغة النهي يصح أن يقال : إنه أمر واقعا وحقيقة ، ونهي صورة وشكلا . ومن هنا يظهر : أن تعبير الفقهاء عن تلك الأفعال بمحرمات الإحرام مبني على ضرب من المسامحة والعناية ، وإلا فقد عرفت أنها ليست بمحرمة ، بل تركها واجب . وكيف كان فلا إشكال في أن هذا القسم قليل جدا في أبواب العبادات والمعاملات ، دون القسم الأول ، وهو : ما إذا كان الترك متعلقا للأمر الضمني . وبتعبير آخر : أن الواجبات الضمنية على ثلاثة أقسام : الأول : ما يكون بنفسه متعلقا للأمر . الثاني : ما يكون التقيد بوجوده متعلقا له . الثالث : ما يكون التقيد بعدمه متعلقا له . ولا رابع لها . والأول : هو الأجزاء ، لفرض أن الأمر متعلق بأنفسها . والثاني : هو الشرائط ، فإن الأمر متعلق بتقيد تلك الأجزاء بها ، لا بنفسها ،